لممرات الإقليمية الجديدة تعزل إيران استراتيجيًا
مقال تحليلي سياسي : عين على إيران
أعلنت وزارة النقل في السعودية أن الدراسات الخاصة بجدوى إنشاء خط سكة حديد يربط المملكة بتركيا عبر الأردن وسوريا ستُستكمل قبل نهاية العام الجاري، في خطوة تعيد إلى الواجهة مشروع “سكة حديد الحجاز” التاريخي الذي يعود إلى الحقبة العثمانية.
هذا المشروع، الذي كان في الأصل جزءًا من شبكة ربط استراتيجية قبل أكثر من قرن، يعود اليوم بصيغة حديثة تعكس تحولات كبرى في موازين القوة الإقليمية، حيث يتحول إلى ممر بري اقتصادي يربط الخليج العربي بتركيا وصولًا إلى أوروبا، خارج أي مسار يمر عبر إيران.
يمثل هذا التطور إعادة تشكيل واضحة لخريطة الممرات التجارية في المنطقة، إذ يتيح لدول مثل السعودية وتركيا إنشاء قناة نقل آمنة ومستقرة بعيدًا عن الممرات البحرية التقليدية، خصوصًا تلك التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز، ما يقلل من أهمية المسارات التي تعتمد عليها إيران تاريخيًا في التجارة الإقليمية والدولية.
عمليًا، يؤدي هذا المشروع إلى تعزيز شبكة بديلة تقلّص اعتماد المنطقة على الموانئ الإيرانية، وتحدّ من دورها كحلقة وصل رئيسية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما ينعكس مباشرة على العوائد الاقتصادية المرتبطة بقطاع العبور والنقل، والتي كانت تمثل إحدى أدوات النفوذ الاقتصادي لإيران في الإقليم.
كما أن تطوير هذا الممر الجديد يعمّق ما يُعرف بـ”حرب الممرات” في المنطقة، حيث تتسابق القوى الإقليمية على بناء خطوط نقل بديلة تعيد توزيع النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي، في ظل تراجع موقع إيران داخل هذه المنظومة.
وفي هذا السياق، تبدو إيران أكثر عزلة من أي وقت مضى عن محيطها الإقليمي، بعد سلسلة من التوترات والتدخلات العسكرية تجاه دول الجوار، ما أدى إلى انهيار مستويات الثقة السياسية والأمنية معها. هذا الواقع جعل كثيرًا من الدول تتعامل مع أي ارتباط استراتيجي محتمل مع إيران باعتباره مخاطرة عالية، حتى في حال حدوث تغييرات مستقبلية في بنية النظام، ما يعمّق من طابع العزلة طويلة الأمد التي تواجهها على المستويين السياسي والاقتصادي.