كارثة معيشية تضرب إيران… سلة المعيشة تقفز إلى 71 مليون تومان ورواتب العمال لا تتجاوز ثلثها
تقرير إخباري : عين على إيران
تشهد الأوضاع الاقتصادية في إيران انهيارًا متسارعًا، مع وصول تكلفة سلة المعيشة لأسرة مكوّنة من ثلاثة أفراد إلى أكثر من 71 مليون تومان شهريًا، في وقت لا تتجاوز فيه رواتب العمال في أفضل حالاتها 22 مليون تومان، ما يكشف عن فجوة معيشية خطيرة وغير مسبوقة.
هذه السلة، التي تمثل الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للحياة، باتت بعيدة المنال لغالبية المواطنين، وسط تضخم متسارع يلتهم القدرة الشرائية بشكل يومي. ووفق تقديرات رسمية، تراوحت نسبة التضخم السنوي في المواد الغذائية خلال أبريل بين 117 و190 بالمئة، إلا أن تقديرات ميدانية تشير إلى أن الارتفاع الحقيقي في أسعار الغذاء تجاوز 200 بالمئة خلال عام واحد، في مؤشر صادم على فقدان السيطرة على الأسواق.
الأسعار في الأسواق تعكس هذا الانفلات بوضوح:
سعر البيضة الواحدة تجاوز 20 ألف تومان، بينما بلغ سعر الكيلوغرام من الأرز الإيراني من الدرجة الثانية نحو 500 ألف تومان، وقفز سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء إلى أكثر من مليونين و200 ألف تومان. كما شهدت منتجات الألبان زيادات جديدة خلال الشهر الماضي تراوحت بين 5 و10 بالمئة، ما يزيد الضغط على الأسر محدودة الدخل.
في المقابل، أقرّ النظام في إيران مستويات أجور لا تواكب هذا الانفجار السعري. فالعامل الأعزب الذي يحصل على كامل الامتيازات لا يتجاوز دخله الشهري 22 مليون تومان، بينما يصل دخل العامل المتزوج مع طفل إلى نحو 21 مليون تومان فقط، وهو رقم يغطي أقل من ثلث تكاليف المعيشة الفعلية.
الأزمة لا تتوقف عند حدود التضخم، بل تتفاقم بفعل الضربات المتتالية للاقتصاد. فخلال الأسابيع الماضية، فقد ملايين الإيرانيين وظائفهم نتيجة الانقطاع المستمر للإنترنت لأكثر من شهرين، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب التي استمرت عشرة أيام بين النظام في إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، ما أدخل قطاعات واسعة في حالة ركود حاد.
ارتفاع سلة المعيشة إلى هذا المستوى القياسي يعني عمليًا دخول شريحة واسعة من المجتمع، بما في ذلك العمال والمتقاعدون والعاطلون عن العمل، في دائرة الفقر المطلق. كما ينذر هذا المسار بتصاعد غير مسبوق في معدلات الفقر واتساع مؤشر البؤس، في ظل عجز واضح للنظام في إيران عن احتواء الأزمة أو تقديم حلول حقيقية.
المشهد العام يكشف عن اقتصاد يترنح تحت وطأة التضخم والبطالة، ومجتمع يواجه ضغوطًا معيشية خانقة قد تدفع نحو انفجار اجتماعي في أي لحظة.